سهيل زكار
577
تاريخ دمشق
العدل ، وولى صدر الدين عبد الملك بن درباس الكردي القضاء بالقاهرة ومصر وأعمالها ، وفي جمادى الأولى خرج صلاح الدين بالعساكر إلى الشام فأغار على غزة وعسقلان والرملة ، ومضى إلى أيلة ، وكان بها قلعة فيها جماعة من الفرنج ، والتقاه الأسطول في البحر فافتتحها وقتل من فيها ، وشحنها بالرجال والعدد ، وكان على الحاج منها خطر عظيم ، ثم عاد إلى القاهرة في جمادى الآخرة . السنة السابعة والستون وخمسمائة وفيها خطب لبني العباس بمصر بعد انقطاع الخطبة عن بني العباس فيها مائتي سنة وثماني سنين . وفيها بعث الخليفة الخادم صندل المقتفوى ، وهو أكبر الخدم إلى نور الدين جواب ابن أبي عصرون بالخلع لنور الدين ، وفيها طوق فيه ألف دينار ، والفرجية والعمامة ، ولصلاح الدين دونها ، وبعث لنور الدين سيفين قلده ، سيفا للشام ، وسيفا لمصر ، وزينت بغداد وضربت القباب . وفي هذه السنة أخذ نور الدين الحمام الهوادي في جميع البلاد في الأبراج تنفذ إليه الأخبار ، وسببه اتساع مملكته ، فكانت من حد بلاد النوبة إلى همذان ، وكان أهم ما عنده قلع الفرنج من الساحل ، فكان إذا تحرك الفرنج لقصده ، أو تحرك لقصدهم ، كتب الكتب على أجنحة الطيور إلى البلاد البعيدة ، يستدعي العساكر ، فيأتون إليه بسرعة . فصل [ في وفاة العاضد عبد الله بن يوسف بن الحافظ : ] وفيها توفي العاضد واسمه عبد الله بن يوسف بن الحافظ أبو محمد ، ولم يل أبوه الخلافة ، وقد ذكرناه ، وأمه أم ولد يقال لها ست المنى ، ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة وبويع في رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وهو ابن احدى عشرة سنة ، وكانت أيامه احدى عشرة سنة وشهورا ، واختلفوا في سبب وفاته على أقوال :